الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

185

المعاد وعالم الآخرة

وقد أثبتت التجربة أنّ رأسه يصبح أكثر ثقلًا قبل أن ينام ، لأنّه سحب مقداراً كبيراً من الدم ، أمّا إن نام أصبحت أطراف رجليه أكثر ثقلًا ليدل ذلك على أنّ الدم قد سار نحو هذه الأطراف . وهذه النظرية وإن كانت مقبولة ذاتاً - لأنّها تستند إلى التجربة - لكن لا يمكنها أن تكون العامل الرئيسي للنوم ، لأنّ هناك سؤال يطرح نفسه وهو : ما الذي جعل الدم يترك الدماغ ويتجه نحو الأقدام ، وبعبارة أخرى فالنظرية تبيّن نتيجة النوم لا العامل الأصلي الذي يقف وراءه . * * * يقول أنصار النظرية الثانية ( العامل الكيميائي ) : تتجمع بعض السموم في بدن الإنسان حين الجهد والسعي والتي تشل جانباً من الدماغ عن العمل فإن جذبت هذه السموم من قبل البدن صحا من نومه . إلّاأنّ أصحاب هذه النظرية لم يستطيعوا بيان هذا الأمر ، وهو لماذا ينام الإنسان وينهض فجأة من نومه ، والحال نعلم أنّ التسمم موضوع تدريجي وزواله تدريجي أيضاً ؟ وعليه فلابدّ أن يتجه الإنسان بالتدريج من حالة اليقظة إلى حالة شبه المنام ومن ثم حالة النوم الكامل ، ونهوضه يجب أن يكون كذلك ، والحال ليس الأمر كذلك ، وغالباً ما تحصل الظاهرتان في آن واحد ، طبعاً ممكن أن يستلقي الإنسان ساعة على الفراش محاولًا النوم ، إلّاأنّ فترة الإنتقال إلى النوم لحظة ليس أكثر ، وكذلك اليقظة من النوم تحصل في لحظة واحدة ، ولا تنسجم هذه القضية والتدريج . وأمّا النظرية الثالثة فتقول : هناك جهاز فعال في دماغ الإنسان يضطره للعمل ، فإن توقف هذا الجهاز عن العمل ، نام الإنسان ، هذا الجهاز العصبي له حكم معجل السيارة حيث يتوقف عند التعب . لكن ما هذا التعب ؟ ولم